محمّد بن النعمان ، فإنّه قال في كتاب الإعلام وشرحه : فأمّا ميراث المجوس فإنّه عند جمهور الإماميّة يكون من جهة النسب الصحيح ، دون النكاح الفاسد ، وهو مذهب مالك والشافعي ومن اتبعهما فيه من المتأخّرين ، وسبقهما إليه من المتقدّمين ( 1 ) . هذا آخر كلامه رحمه الله . وإلى هذا القول أذهب وعليه أعتمد ، وبه أفتي ، لأنّ الله تعالى قال : * ( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللهُ ) * ( 2 ) وقال في موضع آخر : * ( وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ) * ( 3 ) وقال تعالى : * ( فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ) * ( 4 ) فإذا حكم الحاكم بما لا يجوز في شرع الإسلام فقد حكم بغير الحق ، وبغير ما أنزل الله ، وبغير القسط . وأيضاً فلا خلاف بيننا أنّ الحاكم لا يجوز له أن يحكم بمذاهب أهل الخلاف مع الاختيار ، وشيخنا أبو جعفر يوافق على هذا ، وقد ذكره في عدّة مواضع من كتبه ، وإنّما اعتمد رحمه الله على رواية شاذّة روتها العامة عن أمير المؤمنين عليه السلام ، ذكر ذلك ابن اللبان الفرضي في الموجز - وهو من فقهاء المخالفين لمذهب أهل البيت عليهم السلام - .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 438
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٣٨
هامش
( 1 ) - لم تحضرني نسخة منه فعلاً .
( 2 ) - المائدة : 49 .
( 3 ) - الكهف : 29 .
( 4 ) - المائدة : 42 .