الأوحدين العالمين مقالة أهل مذهبهما ، بل ربما لم يكن لأصحابنا المتقدّمين والمتأخّرين أقوم منهما بمعرفة المقالات ، وتحقيق أصول المذهب ، ومعرفة الرجال ، وخصوصاً شيخنا المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان رحمه الله ، فإنّه خرّيت هذه الصناعة . قال شيخنا أبو جعفر الطوسي في عدّته : والّذي أذهب إليه أنّ خبر الواحد لا يوجب العلم ، وكان يجوز أن ترد العبادة بالعمل به عقلاً ، وقد ورد جواز العمل به في الشرع ، إلّا أنّ ذلك موقوف على طريق مخصوص ، وهو ما يرويه من كان من الطائفة المحقّة ، ويختص بروايته ويكون على صفة يجوز معها قبول خبره من العدالة وغيرها ( 1 ) . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : راوي هذه الرواية التي اعتمدها رحمه الله وهو إسماعيل بن أبي زياد السكوني ، ما حصلت فيه الطريق التي راعاها شيخنا ، ولا الصّفة التي اعتبرها ، بل هو عامي المذهب ليس هو من جملة الطائفة ، وهو غير عدل عنده ، بل كافر ، فكيف اعتمد على روايته وهو لا يقول بذلك ، فإن كان يعمل في بعض مقالاته على أخبار الآحاد ، بل يراعى أن يكون الراوي من عدول طائفتنا على ما قرّره في عدّته - على ما حكيناه عنه - . ولقد أحسن شيخنا محمود الحمصي رحمه الله فيما أورده في كتابه المصادر في أصول الفقه ، لما حكى كلام شيخنا أبي جعفر الطوسي رضي الله عنه في عدّته ، فإنّه ذكر جملة
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 441
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٤١
هامش
( 1 ) - العدّة : 41 .