وهذا خلاف إجماع أصحابنا ، وإجماع المسلمين ، لأنّ الوالد يضمن جريرة ابنه ويعقل عنه ، ولا يصحّ التبري من المواريث على حال ، وإنّما هذه رواية شاذّة من أضعف أخبار الآحاد ، أوردها شيخنا ايراداً لا اعتقاداً ، وقد رجع عنها في الحائريات في المسألة الخامسة والثمانين والمائة . وعن العاقلة إذا تبرّأت من ميراث من تعقل عنه جريرته أيكون ذلك بمنزلة الأب ؟ أو ما الحكم في ذلك فيه ؟ فقال رحمه الله : الجواب لا يصحّ له التبرّي ، لأنّ الشرع إذا حكم به لم ينفع التبرّي ، ويثبت حكمه ، والرواية في تبرّي الأب من جريرة الابن رواية شاذّة فيها نظر ، فإن صحّت لا يقاس عليها غيرها . هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله في الجواب . والمملوك لا يملك شيئاً حتى يستحقّه ورثته من الأحرار ، بل ماله إن كان في يده شيء لمولاه ، وكذلك حكم المدبر ( 1 ) بغير خلاف بين أصحابنا . فأمّا المكاتب فهو على ضربين : مشروط عليه ومطلق ، على ما قدّمناه في موضعه ، فإذا كان مشروطاً عليه فحكمه حكم المماليك ، وإن كان غير مشروط عليه فإنّه يرث ويورّث بقدر ما أدّى من مكاتبته من غير زيادة ولا نقصان ، ويحرم ما زاد على ذلك ( 2 ) . وإذا اشترط المكاتب على الّذي كاتبه أن يكون ولاؤه له كان شرطه
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 435
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٣٥
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 682 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .