تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
وقال رحمه الله مستدلاً على خصومه : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، فجعل الأخبار دليله ، وهو قد حكى عن أصحابه أنّهم رووه ، فالأخبار التي استدلّ بها وعناها هي التي رووا ، ثمّ استدلّ باجماعهم ، وإجماعهم منعقد على هذه الأخبار التي رووها في هذا المعنى ، ثمّ أنّه رحمه الله خالف أصحابه على ما حكى عنهم ، وخالف قوله الّذي ذكره في كتبه الثلاثة المقدّم ذكرها ، وقال هاهنا المعمول عليه أن يرجع إلى القرعة فيعمل عليها ، وفي هذا ما فيه . ثمّ انّ القرعة لا تستعمل إلّا في كلّ أمر مشكل إذا لم يرد فيه بيان شرعي فلا نصّ مبين لحكمه ، فحينئذٍ يفزع إلى القرعة ، فيجعل بيان حكمه وحل مشكله . فأمّا إذا ورد البيان من الشارع لحكمه ، فلا يجوز الرجوع فيه إلى القرعة بحال من غير خلاف بيننا في هذا الأصل المقرّر المحرّر ، وقد أقرّ رحمه الله أنّ أصحابه رووا بيان هذا الحكم ، واستدلّ باجماعهم وأخبارهم التي رووها عليه ، فكيف يفزع هو إلى القرعة في هذا الموضع ، إنّ هذا لعجيب ظريف ، إلّا أن يريد بأخبارهم التي عناها أنّ كلّ أمر مشكل فيه القرعة ، وقد دللنا على فساد هذه الطريقة ، وقلنا : انّه لا يجوز استعمال القرعة إلّا في أمر لم يبيّن الشارع حكمه ومشكله ، والشارع بيّن حكم هذا بعدّ الأضلاع ، فإنّ شيخنا رحمه الله أقرّ بأنّ أصحابه رحمهم الله رووا ذلك من غير تناكر بينهم في الرواية . وقد قال رحمه الله في الحائريات لما سئل عن الخبر الّذي ورد أنّ الله تعالى لما خلق
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 429 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان