تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨

أضلاعه ، فإن تساويا ورّث ميراث النساء ، وإن نقص أحدهما ورث ميراث الرجال ، والمعمول عليه أن يرجع إلى القرعة فيعمل عليها . وقال الشافعي : ننزله نحن بأسوأ حالتيه ، فنعطيه نصف المال ، لأنّه المتعين ، والباقي يكون موقوفاً حتى يتبيّن حاله ، فإن بان أنّه ذكر أعطيناه ميراث الذكور ، وإن بان أنّه أنثى فقد أخذ حقه ، فنعطي الباقي للعصبة ، وبه قال زيد بن ثابت ، وقال أبو حنيفة : نعطيه النصف يقيناً ، والباقي يدفع إلى عصبته ، وذهب قوم من الحجازيين وقوم من البصريين : إلى أنّه يدفع إليه نصف ميراث الذكر ونصف ميراث الأنثى ، فيعطي ثلاثة أربع المال ، وبه قال أبو يوسف وجماعة من أهل الكوفة ، دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 1 ) . هذا آخر كلامه رحمه الله في المسألة . ألا ترى إلى قول شيخنا رحمه الله فإنّ فيه إذا تأمّلته عجائب ودلائل على صحّة القول بما اخترناه ، وفساد المذهب الّذي ذهب إليه في كتبه المقدّم ذكرها وهو قوله : فإن اتفقا روى أصحابنا رحمهم الله أنّه تعد أضلاعه ، فإن تساوت ورّث ميراث النساء ، وإن نقص أحدهما ورث ميراث الرجال . فقد أقرّ على نفسه أنّ أصحابه - يعني الشيعة الإمامية - رووا ذلك من غير خلاف بينهم في الرواية ، بل تلقّاها جميعهم بالقبول لأنّه لم يقل وقد روى خلافه ، فدلّ على أنّ الرواية متواترة ، وما هذا حكمه يجب العمل به ، ولا يجوز العدول عنه .

هامش
( 1 ) - الخلاف 2 : 76 .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 428 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان