تحكم به في الخنثى على نصوص وشرع محدود ، فقولها على كلّ حال أولى ( 1 ) . وهذا آخر كلام السيّد المرتضى . ألا ترى أرشدك الله إلى الخيرات ، لاستدلال هذين العالمين القدوتين بإجماع الإمامية على صحّة القول في هذه المسألة ، وفساد قول من خالفهما فيه . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : وإلى ما ذهبا إليه أذهب ، وعليه أعمل ، وبه أفتي ، إذ الدليل يعضده ، والحجّة تسنده ، وهو الإجماع المشار إليه ، والخبر المتفق عليه . وقد كان في بعض أصحابنا الماضين رحمهم الله يتعاطى معرفة مسائل الخناثى والضرب لها واستخراج سهامهم من غير انكسار ، وكنّا نجيل في ذلك سهامنا مع سهامهم متبعين كلامهم قبل إعمال نظرنا في المسألة إذ الأذن البكر تقبل ما يرد عليها بلا رويّة ولا نظر ، وهذا غير محمود عقلاً وشرعاً ، فحيث تأمّلنا المسألة ، وأعطينا النظر حقّه ، وسبرنا أقاويل أصحابنا وكتبهم ، وجدناها بخلاف ما كنّا عليه ، فكشفنا قناع صحّتها ، وأوضحنا غياهب ظلمتها . وأيضاً فالدليل على أصل المسألة قول الله سبحانه ممتناً به على خلقه وعباده : * ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً ) * ( 2 ) وقال تعالى : * ( يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 426
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٢٦
هامش
( 1 ) - الانتصار : 307 .
( 2 ) - النساء : 1 .