تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦

وولد الأخوة والأخوات وإن نزلوا يقومون عند فقد آبائهم مقامهم في مقاسمة الأجداد ، وفي الحجب لغيرهم ، وكذلك حكم الأجداد والجدات وإن علوا . والأدنى من جميعهم وإن كان أنثى أحقّ من الأبعد وإن كان ذكراً ، كلّ ذلك بدليل إجماعنا عليه ( 1 ) . ويستحب إطعام الجدّ والجدّة من قبل الأب السدس من نصيب الأب ، فإن اجتمعا كانت الطعمة بينهما نصفين ، وليس ذلك بواجب . والطعمة في لسان العرب : الهبة ، ذكر ذلك أبو سعيد الأصمعي عبد الملك ابن قريب في كتاب الأبواب قال : باب يقال هذه طعمة لفلان أي هبة ، وفي حديث بعض الصحابة أنّ معاوية أعطى مصر عمرو بن العاص طعمة أي هبة ( 2 ) .

هامش
( 1 ) - قارن الغنية : 85 .
( 2 ) - راجع وقعة صفين لنصر بن مزاحم : 43 45 ، تح‍ عبد السلام محمّد هارون ط عيسى البابي الحلبي وشركاه سنة 1365 ، تجد حديث طلب عمرو بن العاص من معاوية أن تكون مصر طعمة له لمشايعته له على حرب الإمام عليّ ( عليه السلام ) ، كما تجد حديث السرار بين عمرو ومعاوية في ذلك وفيه قال معاوية : يا أبا عبد الله إنّي أكره أن يتحدّث العرب عنك إنّما دخلت في هذا الأمر لغرض الدنيا . . قال - عمرو - : دعني عنك . . . وقد روى ذلك ابن أبي الحديد في شرح النهج وقال بعده : قال شيخنا أبو القاسم البلخي رحمه الله تعالى قول عمرو له : دعنا عنك ، كناية عن الإلحاد بل تصريح به ، أي دع عنك هذا الكلام الّذي لا أصل له ، فإنّ اعتقاد الآخرة وأنّها لا تباع بعرض الدنيا من الخرافات . قال ( عليه السلام ) : وما زال عمرو بن العاص ملحداً ما تردد قط في الإلحاد والزندقة ، وكان معاوية مثله ، ويكفي من تلاعبهما بالإسلام حديث السرار المروي ، وأنّ معاوية عضّ أذن عمرو . أين هذا من أخلاق عليّ ( عليه السلام ) وشدّته في ذات الله ، وهما مع ذلك يعيبانه بالدعابة .