من المعارضة ، لكانت أخبار آحاد ، وقد دللنا على فساد العمل بها في الشرعيّات ، على أنّهم قد خالفوا في لفظ الحديث عن ابن عباس فورّثوا الأخت مع البنت ، وليست برجل ولا ذكر ، وورثوها أيضاً مع الأخ إذا كانا مع البنت ، ولم يخصّوا الأخ ، وكذا لو كان مكان الأخ عم . وإذا جاز لهم تخصيصه بموضع دون موضع ، جاز لنا حمله على من ترك أختين لأم ، وأخاً لأب مع أولاد أخوة لأب وأم أو ترك زوجة وأخاً مع عمومة وعمّات ، فإنّ ما يبقى بعد الفرض المسمّى للأختين أو الزوجة لأولي ذكر قرب وهو الأخ ، بلا خلاف ، على أنّهم إذا جعلوا الأخت عند فقد الأخوة عصبة ، لزمهم أن يجعلوا البنت مع عدم البنين عصبة ، بل هي أولى ، لأنّ الابن أحقّ بالتعصيب من الأب ، والأب أحقّ بالتعصيب من الأخ ، فأخت الابن تكون أحقّ بالتعصيب من أخت الأخ بلا شبهة ، وليس لهم أن يفرّقوا بانّ البنت لا تعقل عن أبيها ، لأنّ الأخت أيضاً لا تُعقل ( 1 ) . وقد بيّنّا فيما تقدّم أنّ ولد الولد وإن نزلوا يقومون مقام آبائهم وأمهاتهم ، بل هم أولاد حقيقة ، وبينّا مذهبنا واختيارنا في ذلك ، فلا وجه لإعادته في مشاركة من يشاركونه ، وحجب من يحجبونه ، ويأخذ كلّ منهم تسمية نفسه ، وما ينطلق عليه من الاسم دون ميراث من يتقرّب به . وذهب بعض أصحابنا على ما حكيناه أوّلاً عنهم : أنّه يأخذ كلّ منهم
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 390
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٩٠
هامش
( 1 ) - قارن الغنية : 84 - 85 .