لا تستحقه مع البنت ، لأنّها ولد . ويدلّ على بطلان تخصيص الرجال بالإرث دون النساء قوله تعالى : * ( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ) * ( 1 ) فأوجب سبحانه للنساء نصيباً كما أوجب للرجال من غير تخصيص ، فمن خصّ الرجال بالميراث في بعض المواضع ، فقد ترك الظاهر ، فعليه الدلالة ، ولا دلالة يقطع بها على ذلك ، ولا يلزمنا مثل ذلك إذا خصصنا البنت بالميراث دون العصبة ، لأنّ الاستواء في الدرجة مراعى مع القرابة ، بدليل أنّ ولد الولد لا يرث مع الولد للصلب ، وإن شمله اسم الرجال إذا كان من الذكور ، واسم النساء إذا كان من الإناث ، وإذا ثبت ذلك وكان هو المراد بالآية ، وورّث المخالفُ العمّ دون العمّة مع استوائهما في الدرجة ، كان ظاهر الآية حجّة عليه دوننا ، على أنّ التخصيص بالأدلّة غير منكر ، وإنّما المنكر أن يكون ذلك بغير دليل ( 2 ) . فإن قالوا : نحن نخصّ الآية التي استدللتم بها بما رواه ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله : “ يقسم المال على أهل الفرائض على كتاب الله فما أبقت فلأولي ذكر قُرب ” ( 3 ) .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 387
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٨٧
هامش
( 1 ) - النساء : 7 .
( 2 ) - قارن الغنية : 84 من أوّل الفصل إلى هنا .
( 3 ) - أخرجه أبو داود في سننه 3 : 122 ، والترمذي في سننه 4 : 418 .