تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩

فالجواب إنّ ترك ظاهر القرآن لا يجوز بمثل هذه الأخبار ، لأنّ أوّل ما فيها أنّ الخبر المرويّ عن ابن عباس لم يروه أحد من أصحاب الحديث ، إلّا من طريق ابن طاووس ، ومع هذا فهو مختلف اللفظ ، فروي على ما تقدّم ، وروي فلأولي عصبة ذكر ، وروي فلأولي رجل ذكر وكلّ عصبة ، واختلاف لفظه مع اتحاد طريقه دليل ضعفه ، على أنّ مذهب ابن عباس في نفي التوريث بالعصبة مشهور ، وراوي الحديث إذا خالفه كان قدحاً في الحديث ، والهزيل بن شرحبيل مجهول ضعيف ، ثمّ أنّ أبا موسى لم يسند ذلك إلى النبيّ عليه السلام ، وفتواه هو لا حجّة فيها ، ولا حجّة أيضاً في قضاء معاذ بذلك ، ولا في كونه على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما لم يثبت علمه عليه السلام به ، وإقراره عليه ، وفي الخبر ما يبطل أن يكون الأخت أخذت بالتعصيب ، وهو قوله : ولم يورث بالعصبة شيئاً ، لأنّها لو كانت هاهنا عصبة لقال ولم يورث باقي العصبة شيئاً ، على أنّ هذه الأخبار لو سلمت من كلّ قدح ، لكانت معارضة بأخبار مثلها واردة من طريق المخالف . مثل قوله عليه السلام : “ من ترك مالاً فلأهله ” ( 1 ) وقول ابن عباس ، وجابر ابن عبد الله : “ انّ المال كلّه للبنت دون الأخت ” ، وروى الأعمش مثل ذلك عن إبراهيم النخعي ، وبه قضى عبد الله بن الزبير على ما حكاه الساجي والطبري . وما نختصّ نحن بروايته في إبطال التوريث بالعصبة كثير ، وإذا تعارضت الأخبار سقطت ، ووجب الرجوع إلى ظاهر القرآن ، على أنّ أخبارهم لو سلمت

هامش
( 1 ) - موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف 8 : 188 189 .