ومسائل خلافه في كتاب الإقرار ، فقال مسألة ، إذا أقرّ بدين في حال صحّته ثمّ مرض ، فأقرّ بدين آخر في حال مرضه ، نظر فإن اتسع المال لهما استوفيا معاً ، وإن عجز المال قسّم الموجود منه على قدر الدّينين ( 1 ) . ثمّ قال أيضاً : مسألة ، يصحّ الإقرار للوارث في حال المرض ، ثمّ استدلّ فقال : دليلنا إنّه لا مانع يمنع منه ، والأصل جوازه ، وأيضاً قوله تعالى : * ( كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِله وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ ) * ( 2 ) والشهادة على النفس هو الإقرار ، وذلك عام في جميع الأحوال لكلّ أحد ، والتخصيص يحتاج إلى دلالة ، وأيضاً قوله تعالى : * ( قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا ) * ( 3 ) وهذه أيضاً عامة وعلى المسألة إجماع الفرقة ( 4 ) . هذا آخر كلامه واستدلاله . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ومتى أقرّ الإنسان بشيء وقال لوصيّه سلّمه إليه ، فإنّه له ، وطالب الورثة الوصي بذلك ، فإن كان المقرّ مرضيّاً عند الوصي ، جاز له أن ينكر ويحلف عليه ، ويسلّم الشيء إلى من أقرّ له به ، وإن لم يكن مرضيّاً ، لم يجز ذلك له ، وعليه أن يظهره ، وعلى المقرّ له البيّنة بأنّه له ، فإن لم يكن معه بيّنة كان ميراثاً للورثة ( 5 ) . هذا آخر كلامه .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 330
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٣٠
هامش
( 1 ) - الخلاف 1 : 659 .
( 2 ) - النساء : 135 .
( 3 ) - آل عمران : 81 .
( 4 ) - الخلاف 1 : 660 .
( 5 ) - النهاية : 618 وللعلاّمة الحلّي مناقشة مع المصنّف في المقام وتأييد كلام الشيخ الطوسي فراجع المختلف 3 : 67 .