بغير رضاء المالكين ولا قبولهم ، فإنّه يحتاج إلى دليل قاهر . والّذي يمكن أن يقال على استدلال شيخنا أبي جعفر وتفصيله : من أنّه ليس بملك للميت ولا للورثة ، فما بقي إلّا أن يكون داخلاً في ملك الموصى له ، يقال : ما تقول في التركة إذا كان على الميّت دين يحيط بها ، فإنّها بلا خلاف بيننا لا تدخل في ملك الغرماء ولا ملك الورثة ، والميت قد انقطع ملكه وزال ؟ فينبغي أن تكون موقوفة على قضاء الدّين ، فالشيء الموصى به بعد موت الموصي وقبل قبول الموصى له يبقى موقوفاً على القبول ، لا يدخل في ملك أحد مثل التركة سواء ، وقد رجع شيخنا في الجزء الأوّل من كتاب الفطرة ( 1 ) . إذا قال إنسان : قد أوصيت لفلان بثلث هذا العبد ، أو بثلث هذه الدار ، أو الثوب ، ثمّ مات الموصي ، وخرج ثلثا ذلك العبد أو تلك الدار مستحقاً ، فإنّ الوصيّة تصحّ في الثلث الباقي في جميعه إذا خرج من الثلث ، وذهب بعض المخالفين إلى أنّ الوصيّة إنّما تصحّ في ثلث ذلك الثلث الباقي ، الّذي لم يخرج مستحقاً ، والدليل على ما اخترناه انّه إذا قال : أوصيت لفلان بثلث هذه الدار ، فإنّه أوصى له بما يملكه ، ألا ترى أنّه إذا قال : بعت ثلث هذه الدار ، فإنّ ذلك ينصرف إلى الثلث الّذي يملكه منها ، فإذا كان أوصى له بما يملك وخرج من الثلث ، وجب أن يصحّ ، كما لو أوصى له بعبد يملكه ( 2 ) .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 307
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٠٧
هامش
( 1 ) - الخلاف 1 : 367 .
( 2 ) - قارن الخلاف 2 : 95 .