تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦

الموصى له بوفاة الموصي ، لأنّه لا يخلو الشيء الموصى به من ثلاثة أحوال : إمّا أن يبقى على ملك الميّت ، أو ينتقل إلى ملك الورثة ، أو ينتقل إلى الموصى له ، ولا يجوز أن يبقى على ملك الميّت لأنّه قد مات ، والميت لا يملك ، بل يزول ملكه بموته ، ولا يكون ملكاً للورثة لقوله تعالى : * ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ) * فجعل للورثة الميراث بعد الوصيّة ، فلم يبق إلّا أن يكون ملكاً للموصى له بالموت . هذا استدلال شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه ( 1 ) ، لأنّه قد ذهب إلى أنّ بالموت ينتقل ما أوصى به إلى ملك الموصى له . والّذي يقوى في نفسي : أنّه لا ينتقل بالموت ، بل بانضمام القبول من الموصى له لا بمجرد الموت ، والّذي يدلّ على صحّة ذلك : أنّه لا خلاف بين أصحابنا أنّه إذا ردّ الموصى له الوصيّة بعد موت الموصي ، فإنّ الشيء الموصى به يعود إلى الورثة ، ويقسم قسمة الميراث ، للذكر مثل حظ الأنثيين ، فلو انتقل إلى ملك الموصى له بالموت ، ما كان كذلك ، بل كأن يكون هبة منه ، وصلة وعطيّة للورثة ، فيكون ذكرهم وأنثاهم فيها سواء . وأيضاً فإنّه يبعد أن يدخل الشيء في ملك مالك بغير قبوله واختياره ، لأنّه ليس في أصول مذهبنا ذلك ، ولا لأصحابنا فتوى بذلك ، ولا وردت فيه أخبار عن الأئمة الأطهار ، ولا وضعه مصنّف منهم في كتابه ، ولا أودعه تصنيفه ، ولا أجمعوا عليه ، والأصل أن لا ملك ، فمن ادّعى دخول الأشياء في الأملاك

هامش
( 1 ) - الخلاف 2 : 95 .