قبل موته ، والربح تجدد بعد موته ، فكيف تنفذ وصيته وقوله فيه ؟ وفي الرواية نظر . وقال شيخنا أبو جعفر رحمه الله في نهايته : وإذا كان للموصي على الميّت مال ، لم يجز له أن يأخذ من تحت يده ، إلّا ما تقوم له به البيّنة ( 1 ) . وهذا خبر واحد أورده رحمه الله إيراداً لا اعتقاداً ، والّذي تقتضيه أصول مذهبنا : أنّه يأخذ ممّا له في يده ، لأنّ من له على إنسان مال ولا بيّنة له عليه ، ولا يقدر على استخلاصه ظاهراً ، فله أخذ حقه باطناً ، لأنّه يكون بأخذ ماله من غير زيادة عليه محسناً لا مسيئاً ، وقد قال الله تعالى : * ( مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ) * . وقال شيخنا في نهايته : ومتى باع الوصي شيئاً من التركة لمصلحة الورثة ، وأراد أن يشتريه لنفسه جاز له ذلك ، إذا أخذه بالقيمة العدل من غير نقصان ( 2 ) . والّذي يقتضيه مذهبنا : أنّه لا يجوز له أن يشتريه لنفسه بحال ، لأنّ الإنسان لا يكون موجباً قابلاً في عقد واحد ، لأنّ العقد يكون بين اثنين ، فلا يصحّ ذلك إلّا ما خرج بإجماعنا ، من الوالد إذا اشترى من مال ولده الصغير ، فلا نقيس غيره عليه بحال ، لأنّا لا نقول بالقياس في الشرعيات ، إلّا أنّ شيخنا أبا جعفر رحمه الله رجع عمّا ذكره في نهايته ، وقال بخلافه في مسائل خلافه في كتاب
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 291
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٩١
هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - النهاية : 608 .