السُّلطان العادل فيما ذكرناه من ذلك ، كان لفقهاء أهل الحق ( العدول ) من ذوي الرأي ( والعقل ) والفضل أن يتولّوا ما يتولاّه السلطان ، فإن لم يتمكّنوا من ذلك فلا تبعة عليهم فيه ( 1 ) . وهذا الّذي اختاره وأعمل عليه ، وأفتي به ، وقد قدّمنا ذلك وأجملناه فيما مضى ، وللموصي أن يستبدل بالأوصياء ما دام حياً صحيح العقل لا يولّى على مثله . فإذا مضى لسبيله لم يكن لأحد أن يغير وصيته ، ولا يستبدل بأوصيائه ، فإن ظهر منه خيانة كان على الناظر في أمور المسلمين أن يعزله ، ويقيم أميناً مقامه ( 2 ) على ما قدّمناه . وإن لم يظهر منه خيانة ، إلّا أنّه ظهر منه عجز وضعف عن القيام بالوصية ، كان للناظر في أمور المسلمين أن يقيم معه أميناً ضابطاً ، يعينه على تنفيذ الوصيّة ، ولم يكن له عزله لضعفه ، والوصي إذا خالف ما أُمِر به كان ضامناً للمال ( 3 ) . وقد روي أنّه إذا أمر الموصي للوصي أن يتصرّف في تركته لورثته ، ويتجر لهم بها ، ويأخذ نصف الربح ، كان ذلك جائزاً ، وحلال له نصف الربح ، أورد ذلك شيخنا في نهايته ( 4 ) ، إلّا أنّ الوصيّة لا تنفذ إلّا في ثلث ما كان يملكه الميّت
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 290
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٩٠
هامش
( 1 ) - المقنعة : 103 وما بين القوسين منها .
( 2 ) - قارن النهاية : 607 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .
( 4 ) - النهاية : 608 .