فإن مات الصبي أو بلغ ، وكان فاسد الرأي كان للعاقل إنفاذ الوصيّة ، فإذا انفذ البالغ الكامل الوصيّة كان ذلك جائزاً ، فإذا بلغ الصبي ولم يرض بذلك ، لم يكن له الفسخ لما أنفذه البالغ الكامل ، إلّا أن يكون الكبير خالف شرط الوصيّة ( 1 ) . فإن أوصى إلى كاملين فلا يخلو من ثلاثة أحوال : إمّا أن يطلق الوصيّة إليهما ، أو يقيّدها بأن لا يمضي أحدهما شيئاً إلّا باتفاق الآخر ، أو يقيّدها بأنّ كلّ واحد يمضي على الاجتماع والانفراد ، فالقسمان الأولان لا يجوز لأحدهما التصرّف إلّا بالاتفاق الآخر ، لأنّه ما رضي بأمانة أحدهما دون الآخر . وأمّا القسم الثالث : فإنّه يجوز أن يتصرّف كلّ واحد منهما على الاجتماع وعلى الانفراد . فإن أطلق الوصيّة أو قيّدها بالاجتماع ، لم يكن لكلّ واحد منهما الاستبداد بما يصيبه ، فإن تشاحا في الوصيّة والاجتماع لم ينفذ شيء ممّا يتصرّفان فيه ، إلّا ما يعود بمصلحة الورثة والكسوة لهم والمأكول على ما روي . وللناظر في أمر المسلمين الاستبدال بهما لأنّهما حينئذٍ قد فسقا ، لأنّهما أخلاّ بما وجب عليهما القيام به ، وقد قدّمنا أنّ بالفسق تخرج الوصيّة من يده ( 2 ) . ولا بأس أن يوصي الإنسان إلى أولاده ، وإلى من يرثه ، وإلى زوجته ، فإن
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 288
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٨٨
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 605 606 .
( 2 ) - لقد سبق من المصنّف نقل ذلك عن الشيخ في المبسوط ، ولم يرضه وتحامل عليه فراجع .