والّذي يقتضيه مذهبنا ، وتشهد به أصولنا ورواياتنا ، أنّ العدالة في الوصي ليست شرطاً في صحّة الوصيّة إليه ، وإنّما ذلك على جهة الأولى والمستحب ، دون أن يكون شرطاً في الصحّة ، ولا خلاف إنّ الإنسان يجوز له أن يودع الفاسق وديعة وهي أمانة ، ويجعله أمينه في حفظها ، وكذلك الوصيّة . والوصي إذا تغيّرت حاله نظرت ، فإن كانت تغيّرت بالكبر والمرض ، فإنّ الحاكم يضيف إليه أميناً آخر ، ولا يخرج من يده ، لأنّ الكبر والمرض لا ينافيان الأمانة ، وإن كان تغيّر حاله بفسق أخرجت الوصيّة من يده ، لأنّ الفاسق لا يكون أميناً ، على ما أورده شيخنا أبو جعفر في مبسوطه ( 1 ) ، وهذا كتاب معظمه فروع المخالفين ، وكلام الشافعي وتخريجاته ، ولم يوردوا أصحابنا في ذلك شيئاً لا رواية ولا تصنيفاً ، والأصل صحّة الوصيّة إليه ، والاعتماد عليه ، مع قوله تعالى : * ( فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ) * ( 2 ) وعزله عن الوصيّة ، وإخراجه منها ، تبديل وتغيير بلا خلاف . والمرأة يصحّ أن تكون وصية على ما قدّمناه وكذلك الأعمى . ولا بأس أن يوصي إلى اثنين أحدهما صغير والآخر كبير ، بعد أن يكون الكبير ممّن جمع الأوصاف الخمسة ، ويجعل للكامل النظر في الحال ، وللصبي إذا بلغ .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 287
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٨٧
هامش
( 1 ) - المبسوط 4 : 52 .
( 2 ) - البقرة : 181 .