تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١

أصحابنا ، وأيضاً قوله تعالى : * ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ ) * وهذا نصّ في موضع الخلاف ، ولا يمكن أن يدّعى نسخ هذه الآية بآية المواريث ، لأنّه لا تنافي بينهما ، وإذا أمكن العمل بمقتضاهما لم تصحّ دعوى النسخ ، وقولهم تختص الآية بالوالدين والأقربين إذا كانوا كفاراً ، يفتقر إلى دليل ، ولا دليل لهم على ذلك ، وما يروونه من قوله عليه السلام : “ لا وصية لوارث ” ( 1 ) ، قد نصّ أصحاب الحديث على تضعيف رواته ، ثمّ هو مخالف لظاهر القرآن المعلوم ، ولا يجوز ترك المعلوم للمظنون ، ولو سلّم من ذلك كلّه لكان خبراً واحداً ، وقد بينّا أنّه لا يجوز العمل بذلك عند أصحابنا في الشرعيات ( 2 ) . والوصية تصحّ للكافر سواء كان ذا رحم أو غير ذلك ، لأنّها عطيّة بعد الموت ، وليس من شرطها نيّة القربة ، ولا من مصححاتها . وذهب بعض أصحابنا إلى أنّ الوصيّة للكافر لا تصحّ ، إلّا أن يكون ذا رحم للموصي ( 3 ) . وتجوز الوصيّة للحمل ، فان ولد ميتاً فهي لورثة الموصي ، دون ورثة الموصى له ( 4 ) .

هامش
( 1 ) - من لا يحضره الفقيه 4 : 144 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - الظاهر أنّه ابن زهرة فقد ذهب إلى ذلك في الغنية : 82 .
( 4 ) - قارن الغنية : 82 .