قال شيخنا أبو جعفر الطوسي : يصحّ ذلك ( 1 ) والأوّل هو الأظهر ، لأنّ ما ذهب إليه شيخنا أبو جعفر يحتاج إلى دليل ، لأنّه حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي . وإذا ضعف الوصيّ عمّا أسند إليه ، فعلى الناظر في مصالح المسلمين أن يعضده بقويّ أمين ، وليس له عزله ، فإن مات أو فسق أقام مقامه من يراه لذلك أهلاً ( 2 ) . والوصيّة المستحبة والمتبرع بها محسوبة من الثلث ، سواء كانت في حال الصحّة أو في حال المرض ، وتبطل فيما زاد عليه ، إلّا أن يجيز ذلك الورثة ( 3 ) بعد موته ، لا قبل الموت على الأظهر من أقوال أصحابنا ، وقد ذهب بعضهم إلى أنّ الإجازة من الورثة لهم سواء أجازوا قبل الموت أو بعده . وهذا اختيار شيخنا أبي جعفر الطوسي ، والأوّل اختيار شيخنا المفيد ، وهو الّذي يقوى في نفسي لأنّه إجازة في غير ما يستحقونه بعد ، فلا يلزمهم ذلك بحال . وتصح الوصيّة عندنا للوارث في المرض المتصل بالموت ، بدليل إجماع
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 280
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٨٠
هامش
( 1 ) - المذكور في النهاية : 607 ، والخلاف 2 : 102 نقل قولين لأصحابنا ولم يظهر من الشيخ الطوسي اختيار أحدهما فراجع .
( 2 ) - قارن الغنية : 82 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .