بكم فسرفتكم أي أخطأتكم ، وأغفلتكم ، ومنه قول جرير :
أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية
* ما في عطائهم منّ ولا سرف ( 1 )
أي إغفال وخطأ ، لا يخطئون موضع العطاء بأن يعطوه من لا يستحق ، ويحرموه المستحق ، هكذا نصّ عليه جماعة أهل اللغة ، ذكره الجوهري في كتاب الصحاح ( 2 ) ، وأبو عبيد الهروي في غريب الحديث ( 3 ) ، وغيرهما من اللغويين . فأمّا من قال في الحديث سرقتهم ذلك المال - بالقاف - فقد صحّف ، لأنّ سرقت لا يتعدّى إلى مفعولين بغير حرف الجر ، يقال : سرقت منهم مالاً ، وسرفت بالفاء يتعدّى إلى المفعولين بغير حرف الجر فليلحظ ذلك ( 4 ) . وروى عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال : “ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من لم يحسن وصيته عند الموت ، كان ذلك نقصاً في مروته وعقله ” ( 5 ) . فينبغي للمرء المسلم أن يتحرّز من خلاف الله ( ، وخلاف رسوله عليه السلام في ترك الوصيّة وإهمالها ، ويستظهر لدينه ، ويحتاط لنفسه ، بالوصية لأهله
هامش
( 1 ) - ديوان جرير : 389 .
( 2 ) - الصحاح : 1373 .
( 3 ) - غريب الحديث للهروي 4 : 316 .
( 4 ) - هذا غير مسلّم ، لأنّ سرق يتعدّى إلى مفعولين ، وقد تدخل ( من ) على المفعول الأوّل على وجه التأكيد ، فيقال : سرقت زيداً المال وسرقت منه المال ، كما يقال : بعت زيداً الدار وبعت منه وكتمته الحديث وكتمت منه الحديث ، كما نص عليه أهل اللغة ( المنجّم الشيرازي ) .
( 5 ) - النهاية : 605 .