تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣

وأمّا الصدقة الواجب فكانت حراماً عليه وعلى بني هاشم ، وأمّا صدقة الندب فهي حلال عندنا عليه وعلى بني هاشم ، وإنّما كان يتنزّه عنها على جهة الاستحباب ، دون الفرض والإيجاب . وروي أنّ جعفر بن محمّد عليه السلام كان يشرب من السقايات التي بين مكة والمدينة ، فقيل له في ذلك ؟ فقال : “ إنّما حرمت علينا صدقة الفرض ” ( 1 ) . وأمّا الإجماع فقد اجتمعت الأمة على جواز الهبة واستحبابها ( 2 ) . إذا تقرّر هذا فالهبة والصدقة والهدية بمعنى واحد ، غير أنّه إذا قصد الثواب والتقرّب بالهبة إلى الله تعالى سمّيت صدقة ، فإذا أقبضها لا يجوز له الرجوع فيها بعد الإقباض ، على كلّ من تصدّق عليه بها ، وإذا قصد بها التودّد والمواصلة لا التقرّب إلى الله تعالى ، سمّيت هدية وهبة ( 3 ) . وهي على ضربين : هبة يجوز للواهب الرجوع فيها بعد قبض الموهوب لها ، وهبة لا يجوز للواهب الرجوع فيها بعد قبض الموهوب لها . فالموهوب على ضربين : ذي رحم وأجنبي ، وذو الرحم على ضربين : ولد وغير ولد ، والولد على ضربين : كبير وصغير . فإذا كان كبيراً بالغاً فلا يجوز للواهب الرجوع فيها بعد قبضها على حال ،

هامش
( 1 ) - سنن البيهقي 6 : 183 .
( 2 ) - قارن المبسوط 3 : 303 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 263 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان