سواء أضاف الولد إلى القبض شيئاً آخر ، أو لم يضف . وكذلك الولد الصغير ، لأنّ قبض الوالد قبض عنه ، فلا يحتاج إلى قبض ، والولد الكبير يحتاج إلى قبض في هبته ولزومها ، فهذا الضرب من الهبة الّذي لا يجوز بعد القبض الرجوع فيها بحال . فأمّا ذوا الرحم غير الولد فبعض أصحابنا يجريه مجرى الولد الأكبر ، ويذهب إلى أنّه لا يجوز للواهب الرجوع في الهبة بعد اقباضها إيّاه ، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر في نهايته ( 1 ) ، وبعض يذهب إلى أنّ له الرجوع بعد القبض ويجري مجرى الأجنبي ، وهو الّذي يذهب إليه شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه ( 2 ) ، وهو الّذي يقوى في نفسي . فأمّا الصواب الّذي يجوز له الرجوع في الهبة بعد الاقباض ، فهي الهبة للأجنبي ولذي الرحم غير الولد على الأظهر الأصح عند أصحابنا . فإذا وهب للأجنبي وقبّضه إياها فللواهب الرجوع فيها ما لم يضف الموهوب له إلى القبض أحد ثلاثة أشياء ، إمّا أن يعوّض عنها الواهب ، سواء كان العوض مثلها أو أقلّ منها أو أكثر ، أو يتصرّف فيها ، أو يستهلك عينها ، فمتى أضاف إلى القبض احدى الثلاثة الأشياء ، فلا يجوز للواهب الرجوع فيها بحال لقوله تعالى : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * وهذا عقد يجب الوفاء به ، وما عدا هذا الموضع ،
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 264
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٦٤
هامش
( 1 ) - النهاية : 602 .
( 2 ) - الخلاف 2 : 17 .