ممّا لا يجوز للواهب الرجوع في هبته ، أخرجناه بدليل ، وهو الإجماع من أصحابنا . فإذا تقرّر هذا فهي من العقود الجائزة ، فتحتاج إلى إيجاب وقبول ، ومن شرط لزومها الإقباض ، وذهب الأكثرون من أصحابنا رحمهم الله إلى أنّ من شرط انعقادها وصحة الإقباض إذن الواهب ، فمتى قبضها الموهوب له بغير إذن الواهب ، كان القبض فاسداً . ويكره أن يرجع الإنسان فيما يهبه لزوجته ، وكذلك يكره للمرأة الرجوع فيما تهبه لزوجها ( 1 ) ، وقد قلنا أنّه لا يجوز للإنسان أن يرجع فيما يهبه لوجه الله تعالى بعد الإقباض على حال ، وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وما تصدّق به الإنسان لوجه الله فلا يجوز به أن يعود إليه بالبيع والهبة والشراء ، فإن رجع إليه بالميراث كان جائزاً ( 2 ) . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : لا بأس بأن يعود إليه بأمر شرعي إمّا بالبيع أو الهبة أو الشراء أو غير ذلك ، وإنّما هذا خبر واحد أورده إيراداً ، لا دليل عليه من كتاب ولا سنّة ولا إجماع ، لأنّ المتصدّق عليه قد ملك الصدقة ، وله بيعها على من شاء من الناس ، سواء باعها على المتصدّق بها أو على غيره بغير خلاف . وشيخنا رحمه الله قد رجع عمّا قاله في مسائل خلافه في الجزء الأوّل من كتاب الزكاة قال : مسألة ، يكره للإنسان أن يشتري ما أخرجه في الصدقة ، وليس
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 265
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٦٥
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 603 .
( 2 ) - النهاية : 603 وفيها الصدقة بدل الشراء .