وقال شيخنا أبو جعفر رحمه الله في نهايته : ومتى وقف الإنسان شيئاً في وجه من الوجوه ، أو على قوم بأعيانهم ، ولم يشترط بعد انقراضهم عوده على شيء بعينه ، فمتى انقرض أرباب الوقف رجع الوقف على ورثة الواقف ( 1 ) . وهذا قول مرغوب عنه ، لأنّه لا دليل عليه بحال . وقال رحمه الله في مسائل خلافه : مسألة ، إذا وقف على من يصحّ انقراضه في العادة ، مثل أن يقف على ولده وولد ولده ، وسكت على ذلك ، فمن أصحابنا من قال : لا يصحّ الوقف ، ومنهم من قال : يصحّ ، فإذا انقرض الموقوف عليه رجع إلى الواقف إن كان حياً ، وإن كان ميتاً رجع إلى ورثته ، وبه قال أبو يوسف ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما لا يصحّ ، والآخر يصحّ ، فإذا انقرضوا رجع إلى أبواب البر ، ولا يعود إليه ، ولا إلى ورثته . دليلنا أنّ عوده إلى البر بعد انقراض الموقوف عليهم ، يحتاج إلى دليل ، وليس في الشرع ما يدلّ عليه ، والأصل بقاء الملك عليه وعلى ولده ( 2 ) . هذا آخر المسألة . قال محمّد بن إدريس : انظر أرشدك الله إلى ما قاله شيخنا في المسألة ، فإنّه ما تعرّض للإجماع ، ولا للأخبار لأنّ الطريقتين مفقودتان هاهنا ، وإنّما دلّ على ما يقضي عليه وهو محجوج به ، وهو قوله : دليلنا إنّ عوده إلى البر بعد انقراض
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 252
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٥٢
هامش
( 1 ) - النهاية : 599 .
( 2 ) - الخلاف 2 : 9 .