الموقوف عليهم يحتاج إلى دليل ، وليس في الشّرع ما يدلّ عليه ، وكذا نقول نحن له رحمه الله أنّ عوده إلى الواقف أو إلى ورثته بعد انقراض الموقوف عليهم يحتاج إلى دليل ، وليس في الشرع ما يدلّ عليه ، والأصل بقاؤه وقفاً ، فمن أخرجه من كونه وقفاً يحتاج إلى دليل ولن يجده ، ونكيل له بصاعه حرفاً فحرفاً ، والله الموفّق للصّواب . وإذا وقف المسلم شيئاً على مصلحة فبطل رسمها ، يجعل في وجه البر ( 1 ) بلا خلاف ، ولا يجوز عوده إلى الواقف ، ولا على ورثته ، وهذا أيضاً دليل على صحّة المسألة المتقدّمة ، وفساد قول المخالف فيها . وإذا وقف في وجوه البرّ ولم يسمّ شيئاً بعينه ، كان للفقراء والمساكين ، ومصالح المسلمين ( 2 ) من بناء المساجد والقناطر ، وتكفين الموتى ، والحاج ، والزوّار ، وغير ذلك . وقال شيخنا في نهايته : وإذا وقف إنسان مسكناً جاز له أن يقعد فيه مع من وقفه عليه ، وليس له أن يسكن فيه غيره ( 3 ) ، وهذا على إطلاقه لا يصحّ ، وقد قلنا ما عندنا في ذلك ، وهو أنّه إن كان الوقف عاماً على جميع المسلمين جاز له ذلك ، على ما حكيناه عن بعض أصحابنا ، وإن كان خاصاً على قوم بأعيانهم ، لا يجوز
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 253
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٥٣
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 600 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - النهاية : 600 .