وإذا وقف المسلم المحق شيئاً على المسلمين ، كان ذلك للمحقّين من المسلمين ، لما دلّلنا عليه من فحوى الخطاب وشاهد الحال . وقال شيخنا أبو جعفر رحمه الله في نهايته : إذا وقف المسلم شيئاً على المسلمين ، كان ذلك لجميع من أقرّ بالشهادتين ، وأركان الشريعة من الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد ، وإن اختلفوا في الآراء والديانات ( 1 ) ، وهذا خبر واحد أورده إيراداً لا اعتقاداً ، لأنّا وإيّاه نراعي في صحّة الوقف التقرّب به إلى الله تعالى ، وبعض هؤلاء لا يتقرّب الإنسان المحق بوقفه عليه . وقال أيضاً في نهايته : فإن وقف على المؤمنين كان ذلك خاصاً لمجتنبي الكبائر ، من أهل المعرفة بالإمامة ، دون غيرهم ، ولا يكون للفسّاق منهم معهم شيء على حال ( 2 ) . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : الصحيح أنّه يكون لجميع المؤمنين ، من العدل والفاسق ، لأنّ كلّ خطاب خوطب به المؤمنون يدخل الفسّاق من المؤمنين في ذلك الخطاب ، في جميع القرآن والسنّة والأحكام ، بغير خلاف ، ومثل قوله تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) * ( 3 ) وكقوله : * ( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) * ( 4 ) وغير ذلك من الآيات ، ولم يرد العدل بغير خلاف .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 245
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٤٥
هامش
( 1 ) - النهاية : 597 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - الحجرات : 10 .
( 4 ) - النساء : 92 .