يمضي الوقف بعد موته ، بل الشرط الّذي أفسده ، لأنّا قد بينّا أنّه متى شرط العود في نفس الوقت كان الوقف باطلاً ، فلأجل ذلك رجع ميراثاً . وشيخنا أبو جعفر ذهب إلى أنّ دخول الشرط في نفس الوقف يبطله ، ذكر ذلك في مبسوطه ( 1 ) ، وفي مسائل خلافه في كتاب البيوع ( 2 ) ، لأنّ عقد الوقف عقد لازم من الطرفين مثل عقد النكاح . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : والوقف والصدقة شيء واحد ، لا يصحّ شيء منهما إلّا ما يتقرّب به إلى الله تعالى ، فإن لم يقصد بذلك وجه الله تعالى لم يصحّ الوقف ، إلّا أنّ الوقف يمتاز من الصدقة بأنّه لا بدّ أن يكون مؤبّداً ( 3 ) ، ولا يصحّ بيعه على ما قدّمناه ، والصدقة يصحّ بيعها ساعة قبضها ، وليس من شرطها أن تكون مؤبّدة ، والوقف لا يصحّ إلّا أن يكون مؤبّداً على ما قدّمناه ، ولا يصحّ أن يكون مؤقتاً . فإن جعله كذلك لم يصحّ ، إلّا أن يجعله سكنى أو عمرى أو رقبى ، على ما نبيّنه عند المصير إليه ، إن شاء الله تعالى . وقد قلنا : إنّه إذا وقف على ولده ، كان الذكر والأنثى فيه سواء ، إلّا أن يشرط تفضيل بعضهم على بعضٍ .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 242
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٤٢
هامش
( 1 ) - المبسوط 3 : 300 .
( 2 ) - لم أقف عليه في مظانه من الخلاف .
( 3 ) - النهاية : 596 .