تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤

لا اعتقاداً ، كما أورد أمثالها ؟ وإن كان غير عامل بها ، ولا معتقد في صحتها . والأولى عندي أنّ جميع ذوي أرحامه الكفّار يجرون مجرى أبويه الكافرين في جواز الوقف عليهم ، لحثّه عليه السلام على صلة الأرحام وبهذا أفتي ( 1 ) . فأمّا صحّة الوصيّة لمن ذكره فإنّه على ما ذهب إليه ، لأنّا لا نراعي في الوصيّة القربة بها إلى الله تعالى ، فلهذا صحّت الوصيّة لهم دون الوقف ، لما بيّنّاه ، فليلحظ ذلك ويتأمل . وإذا وقف الكافر على كافر مثله ، أو على البيع والكنائس ، والمواضع التي يتقربون فيها إلى الله تعالى ، كان وقفه صحيحاً ( 2 ) ، لأنّه يرى ذلك تديّناً عنده . وإذا وقف الكافر وقفاً على الفقراء ، كان ذلك الوقف ماضياً في فقراء أهل نحلته ، دون غيرهم ، من سائر أصناف الفقراء ( 3 ) لأنّ شاهد حاله ، وفحوى خطابه ، يخصص اطلاق قوله وعمومه ، لأنّه من المعلوم بشاهد الحال أنّه ما أراد إلّا فقراء أهل ملّته ، دون غيرهم ، والحكم في قول جميع أهل الآراء ووقفهم ما حكيناه ، فليلحظ ذلك .

هامش
( 1 ) - ممّا يسترعي الانتباه هذه الفتيا من المصنّف ( رحمه الله ) ، فقد سبق أن حكاها عن الشيخ الطوسي في النهاية وعرّض به فلاحظ ، كما وتتنافى مع فتياه السابقة حيث قال : ( وما عداهما من الأهل والقرابات والكفار والمعاندين فلا يجوز الوقف عليهم بحال لأنّا قد بيّنّا الخ ) ، وكذا مع قوله الآتي تعقيباً على كلام الشيخ الطوسي في الخلاف فلاحظ .
( 2 ) - قارن النهاية : 597 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 244 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان