من أنّه لا خلاف في صحّة الوقف إذا خلا من الشرط المخالف فيه ، والخلاف في صحّته مع الشرط المذكور ، ويدلّ على صحّته ما اعتبرناه من الشروط ، بعد إجماع أصحابنا أنّه لا خلاف في صحّة الوقف ولزومه إذا تكاملت ، وليس على صحّته ولزومه إذا لم تتكامل دليل . ويتبع في الوقف ما يشترطه الواقف من ترتيب الأعلى على الأدنى أو اشتراكهما ، أو تفضيل في المنافع ، أو المساواة فيها ، إلى غير ذلك بلا خلاف ( 1 ) . وإذا وقف على أولاده وأولاد أولاده ، أو على أولاده فحسب ، ولم يقل لصلبه دخل فيهم أولاد أولاده ولد البنات والبنين بدليل إجماع أصحابنا ، ولأنّ اسم الولد يقع عليهم لغة وشرعاً ، وقد أجمع المسلمون على أنّ عيسى عليه السلام من ولد آدم وهو ولد ابنته ( 2 ) ، وقد قال النبيّ عليه السلام في الحسن والحسين : “ ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا ” ( 3 ) ولا خلاف بين المسلمين في أنّ الإنسان لا يحلّ له نكاح بنت بنته مع قوله تعالى : * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ . . . وَبَنَاتُكُمْ ) * ( 4 ) فبنت البنت بنت بغير
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 239
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٣٩
هامش
( 1 ) - قارن الغنية : 81 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه . وفي سنن البيهقي 6 : 166 في باب الصدقة في الذرية ومن يتناوله اسم الذرية حديث احتجاج يحيى بن يعمر على الحجاج في اثبات بنوّة الحسين بن عليّ من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو احتجاج حريّ بالمراجعة .
( 3 ) - الإرشاد للمفيد 2 : 30 ط مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) ، وقال المجلسي في البحار 43 : 278 ط الإسلامية : ويستدلّ بالخبر المشهور أنّه قال ( عليه السلام ) : ( ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا ) وراجع اثبات الهداة للحر العاملي 5 : 129 .
( 4 ) - النساء : 23 .