تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

خلاف ، وأيضاً دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحسن ابناً وهو ابن بنته فقال : “ لا تزرموا على ابني ” - بالزاي المعجمة المسكنة والراء المكسورة غير المعجمة والميم - أي لا تقطعوا عليه بوله ، وكان قد بال في حجره ، فهمّوا بأخذه فقال لهم ذلك ( 1 ) ، وأمّا استشهاد المخالف على خلاف ما ذكرناه بقول الشاعر :

بنونا بنوا أبنائنا وبناتنا * بنوهنّ أبناء الرجال الأباعد

فإنّه مخالف لقول الرسول عليه السلام وقول الأمة والمعقول ، فوجب ردّه وأن لا يقضى بهذا البيت من الشعر على القرآن والإجماع ، على أنّه أراد الشاعر بذلك الانتساب ، لأنّ أولاد البنت لا ينتسبون إلى أمهم ، وإنّما ينتسبون إلى أبيهم ، وكلامنا على غير الانتساب ، وأمّا قولهم ولد الهاشمي من العامية هاشمي ، وولد العامي من الهاشمية عامي ؟ فالجواب عنه أنّ ذلك في الانتساب ، وليس كلامنا فيه ، بل كلامنا في الولادة وهي متحققة من جهة الأم ( 2 ) بغير خلاف ، ويكون الذكر والأنثى فيه سواء إلّا أن يشترط الواقف تفضيل بعضهم على بعض . وإذا وقف على نسله أو عقبه أو ذريته فهذا حكمه ( 3 ) بدليل قوله تعالى :

هامش
( 1 ) - لاحظ غريب الحديث للهروي 1 : 104 ، والفائق 1 : 526 .
( 2 ) - قارن الخلاف 2 : 10 والبيت بالرغم من استشهاد النحاة به على جواز تقديم الخبر ، واستشهد به الفقهاء في الوصيّة والوقف والميراث على أنّ الانتساب إلى الآباء ، وأهل المعاني والبيان في التشبيه ، فلم ينسبه أحد منهم إلى قائله ، غير أنّ البغدادي قال في خزانة الأدب : رأيت في شرح الكرماني في شواهد شرح الكافية للخبيصي أنّه قال : هذا البيت قائله أبو فراس همام الفرزدق بن غالب ثمّ ترجمه . أقول : وقد ألحقه الصاوي بديوان الفرزدق 1 : 217 وعلّق عليه بما تقدّم مضمونه .
( 3 ) - قارن الغنية : 81 .