أو منزلاً ، وكان وقفه لذلك عاماً في سائر الناس مثل الدور التي ينزلها الحاج ، والخانات ، جاز له النزول فيها ، وإن لم يكن كذلك لم يجز له ذلك على حال . والّذي يقوى عندي أنّ الواقف لا يجوز له الانتفاع بما وقفه على حال ، لما بيّناه ، وأجمعنا عليه من أنّه لا يصحّ وقفه على نفسه ، وانّه بالوقف قد خرج عن ملكه ، ولا يجوز عوده إليه بحال . ومنها أن يكون معروفاً متميزاً ، يصحّ التقرّب إلى الله تعالى بالوقف عليه ، وهو ممّن يملك المنفعة حالة الوقف ، فعلى هذا لا يصحّ أن يقف الإنسان على شيء من معابد أهل الضلال ، ولا على مخالف الإسلام ، أو معاند للحق ، غير معتقد له ، إلّا أن يكون أحد والديه لقوله تعالى : * ( وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ) * ( 1 ) وما عداهما من الأهل والقرابات والكفار والمعاندين للحق فلا يجوز الوقف عليهم بحال ، لأنّا قد بيّنّا أنّ شرط صحّة الوقف التقرّب به إلى الله تعالى . ولا يصحّ الوقف على من لم يوجد من أولاده ولا وَلَدٍ لهم ، ولا على الحمل قبل انفصاله ، ولا على عبده بلا خلاف ، ولو وقف على أولاده وفيهم موجود ، ولم ينوِ تعيين الوقف للموجود ولا شرطه للموجود وحده ، صحّ ودخل في الوقف من سيولد له على وجه التبع ، لأنّ الاعتبار باتصال الوقف في ابتدائه بموجود من أهل الملك ( 2 ) فإن شرط أنّه للموجود دون من سيولد ، فلا يدخل
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 237
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٣٧
هامش
( 1 ) - لقمان : 15 .
( 2 ) - قارن الغنية : 81 .