ومن أصحابنا من اختار القول بأنّه لا صريح في الوقف إلّا قوله ( 1 ) : وقفت دون حبّست وسبّلت ، وهو الّذي يقوى في نفسي ، لأنّ الإجماع منعقد على أنّ ذلك صريح في الوقف ، وليس كذلك ما عداه . ولو قال : تصدّقت ونوى به الوقف ، صحّ فيما بينه وبين الله تعالى ، لكن لا يصحّ في الحكم لما ذكرناه من الاحتمال ( 2 ) . ومنها أن يكون الموقوف معلوماً مقدوراً على تسليمه ، يصحّ الانتفاع به مع بقاء عينه في يد الموقوف عليه ( 3 ) على ما قدّمناه فيما مضى . ومنها أن يكون الموقوف عليه غير الواقف ، فلو وقف على نفسه لم يصحّ ( 4 ) . فأمّا إذا وقف شيئاً على المسلمين عامة ، فإنّه يجوز له الانتفاع به عند بعض أصحابنا ( 5 ) قال : لأنّه يعود إلى أصل الإباحة ، فيكون هو وغيره فيه سواء ( 6 ) وهذا إذا كان الوقف عاماً ، كان حكمه كحكم غيره من الناس الفقراء والمساكين ، وإن لم يكن عاماً وكان مخصوصاً بقوم معيّنين ، لم يجز له ذلك ، وإن كان ما وقفه داراً
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 236
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٣٦
هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .
( 4 ) - قارن الغنية : 81 .
( 5 ) - القائل هو ابن زهرة الحلبي في كتابه الغنية : 81 .
( 6 ) - قارن الغنية : 81 .