فأمّا إذا كانت حلياً مباحاً ، فلا يمنع من وقفها مانع . فأمّا ما عدا الدنانير والدراهم من الأواني والفرش والدّواب والبهائم ، فإنّه يجوز وقفها لما ذكرناه ( 1 ) . ويجوز وقف المشاع ، كما يجوز وقف المقسوم ، ويصحّ قبضه كما يصحّ قبضه في البيع ( 2 ) . وجملة القول إنّه يفتقر صحّة الوقف إلى شروط : منها أن يكون الواقف مختاراً مالكاً للتبرع ، فلو وقف وهو محجور عليه لفلس لم يصحّ ( 3 ) . ومنها أن يكون متلفّظاً به بصريحه ، قاصداً له للتقرب به إلى الله تعالى ، والصريح من ألفاظه : وقّفت وحبّست وسبّلت ( 4 ) . فأمّا قوله : تصدّقت فإنّه يحتمل الوقف وغيره ( 5 ) إلّا أن يقرن إليه قرينة تدلّ على أنّه وقف ، مثل قوله : تصدّقت صدقة لا تباع ولا توهب وغير ذلك . وكذلك قوله حرّمت وأبّدت ، لا يدلّ على صريح الوقف ، إلّا أن يضم إلى ذلك ضميمة ، مع أنّهما لم يرد بهما عرف الشرع ، فلا يحمل على الوقف إلّا بدليل ،
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 235
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٣٥
هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - قارن الغنية : 80 .
( 4 ) - المصدر السابق نفسه .
( 5 ) - المصدر السابق نفسه .