وقال الشافعي : لا يجوز بيعه على حال ، دليلنا : الأخبار المرويّة عن الأئمة عليهم السلام ( 1 ) . هذا آخر كلامه رحمه الله في المسألة . فاعتبر أيّها المسترشد قوله واستدلاله ، فإنّه قال : وفي أصحابنا من قال : يجوز بيعه ، ولم يستدلّ بالإجماع ، لأنّهم ما أجمعوا على بيعه بعد خرابه واختلاله ، وذكر ما لا دليل فيه من أخبار آحاد ، لا توجب علماً ولا عملاً . هذا الخلاف الّذي حكيناه بين أصحابنا إنّما هو إذا كان الوقف على قوم مخصوصين ، وليس فيه شرط يقتضي رجوعه إلى غيرهم . فأمّا إذا كان الوقف على قوم وعلى من بعدهم إلى غيرهم ، وكان الواقف قد اشترط رجوعه إلى غير ذلك إلى أن يرث الله الأرض ، لم يجز بيعه على وجه من الوجوه بغير خلاف بين أصحابنا ، وقد قلنا إنّه إذا قبض الوقف زال ملك الواقف عنه ، وصار ملكاً للموقوف عليه ، فإذا ثبت أنّه يزول وهو الصحيح ، فإنّه ينتقل إلى الموقوف عليه وهو الصحيح ، وقال قوم : ينتقل إلى الله ، ولا ينتقل إلى الموقوف إليه ، وإنّما قلنا إنّه ينتقل إلى الموقوف عليه ، لأنّه يضمن بالغصب ويثبت عليه اليد ، وليس فيه أكثر من أنّه لا يملك بيعه على حال ، ومنع البيع لا يدلّ على أنّه لم يملكه ، لأنّ الشيء المرهون ملك للراهن ولا يجوز بيعه ، وكذلك أم الولد ملك لسيدها بلا خلاف ، ولا يجوز له بيعها ما دام ولدها حياً عند أصحابنا .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 233
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٣٣
هامش
( 1 ) - الخلاف 2 : 12 .