عليه ما يمنع الشرع من معونته أو لم يحدث ، لأنّه بعد قبضه قد صار ملكاً من أملاكه ، ومالاً من أمواله ، فله حكم سائر أمواله . قال شيخنا المفيد في مقنعته : الوقوف في الأصل صدقات ، لا يجوز الرجوع فيها ، إلّا أن يحدث الموقوف عليهم ، ما يمنع الشرع من معونتهم ، والقربة إلى الله تعالى بصلتهم ، أو يكون تغييراً لشرط في الوقف إلى غيره أدرّ عليهم ، وأنفع لهم من تركه على حاله ( 1 ) . والّذي يقتضيه مذهبنا : أنّه بعد وقفه وتقبيضه لا يجوز الرجوع فيه ولا تغييره عن وجوهه وسُبُله ولا بيعه ، سواء كان بيعه أدرّ عليهم أم لا ، وسواء خرب الوقف ، ولا يوجد من يراعيه بعمارة ، من سلطان وغيره ، إذ يحصل بحيث لا يجدي نفعاً ، لأنّا قد اتفقنا جميعاً على أنّه وقف ، وأنّه لا يجوز حَلّه ولا تغييره عن وجوهه وسبله ، فمن ادّعى غير ذلك فقد ادّعى حكماً شرعياً يحتاج في اثباته إلى دليل شرعي ، لأنّه لا إجماع منّا على ذلك ، لأنّ بعض أصحابنا يذهب إليه ، والباقون يمنعون منه ، فقد حصل الإجماع المنعقد على كونه وقفاً ، ولم يجمعوا على خروجه من الوقف بحال من الأحوال ، ولا يرجع في مثل هذا الإجماع والأصل إلى أخبار الآحاد ، التي لا توجب علماً ولا عملاً . وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه : مسألة ، إذا خرب الوقف ولا يرجى عوده ، في أصحابنا من قال : يجوز بيعه وإذا لم يختل لم يجز ، وبه قال أحمد بن حنبل ،
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 232
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٣٢
هامش
( 1 ) - المقنعة : 100 .