بمنزلة الوصيّة ، والوصية لا تصحّ إلّا بعد قضاء جميع الديون ، وإنّما الّذي أورده شيخنا في نهايته خبر واحد ، على قول من قال من أصحابنا أنّ العطايا المنجزة في مرضة الموت لا تخرج من أصل المال ، وإنّما تخرج من الثلث لأنّ أصحابنا لهم في ذلك مذهبان ، فبعض يرى أنّها من أصل المال ، وبعض يرى أنّها من الثلث ، والأوّل هو الأظهر لأنّه الّذي يقتضيه أصول المذهب ، لأنّ للانسان أن ينفق جميع ماله في مرضه بغير خلاف ، وإنّما وردت بالثاني أخبار آحاد لا يعوّل عليها ، ولا يلتفت إليها ، وهي موافقة لمذهب مخالفينا . قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه في كتاب العتق في المرض المخوف : يعتبر عند بعض أصحابنا من الأصل ، وعند الباقين من الثلث ، وهو مذهب المخالفين ، ثمّ قال : فإذا ثبت ذلك واعتق شقصاً من عبد نظرت ، فإن كان وفق الثلث نفذ فيه وحده ، ولم يقوّم عليه نصيب شريكه ، وإن كان الشقص أقلّ من الثلث قوّم عليه تمام الثلث ، وإن استغرق جميع ثلثه ، فأمّا إذا اعتبرناه من أصل المال فحكمه حكمه لو كان صحيحاً وقد مضى . ثمّ قال : لو أوصى بعتق شقص له من عبد ثمّ مات ، أعتق عنه ذلك الشقص ، ولم يقوّم عليه نصيب شريكه ، وإن كان غنياً ، لأنّ ملكه زال عن ماله بالموت ، إلّا القدر الّذي استثنيناه ( 1 ) ، هذا آخر كلام شيخنا في مبسوطه ، أوردناه ليعلم أنّ ما أورده في نهايته على أحد القولين اللذين لأصحابنا ، الّذي هو غير
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 23
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٣
هامش
( 1 ) - المبسوط 6 : 57 بتفاوت يسير .