تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢

قال محمّد بن إدريس : والّذي تقتضيه أصول مذهب أصحابنا أنّ العتق المذكور صحيح لأنّه أعتق ملكه بغير خلاف ، والحرّ لا يعود رقاً ، والنكاح صحيح ، والولد حرّ ، والحرّ لا يصير عبداً لأنّه انعقد حرّاً ، سواء خلف غيرها من الأموال أو لم يخلف ، والثمن في ذمته ، وما ذكر رحمه الله من بطلان العتق والتزويج وصيرورة أولادها إن حملت كهيئتها رقاً ، غير مستقيم ولا واضح ، لأنّه مخالف للأدلّة القاهرة ، ومضاد للكتاب والإجماع والسنة المتواترة ، لأنّه لا إجماع عليه ولا كتاب ولا سنة ، وما أورده شيخنا خبر واحد لا يوجب علماً ولا عملاً ، أورده ايراداً لا اعتقاداً ، على ما بيّنّاه ، كما أورد أمثاله في هذا الكتاب - أعني النهاية - ممّا لا يعمل عليه ولا يفتى به . وقال أيضاً في نهايته : وإذا أعتق الرجل مملوكه عند موته وعليه دين ، فإن كان ثمن العبد ضعفي ما عليه من الدين مضى العتق ، واستسعى العبد في قضاء دين مولاه ، وإن كان ثمنه أقلّ من ضعفي الدين كان العتق باطلاً ( 1 ) . قال محمّد بن إدريس : إن أراد بقوله عند موته أنّه أنجز عتقه قبل موته ، فإنّ العتق صحيح ماض ولا سبيل للديّان عليه ، لأنّه تصرّف في ملك الإنسان قبل الحجر عليه ، وللإنسان أن يتصرّف في ملكه كيف شاء ، لأنّ الناس مسلّطون على أملاكهم ، يتصرّفون فيها بالبيع والهبة والصدقة والعتق وغير ذلك . وإن أخّر عتقه إلى بعد موته فهذا تدبير ووصية ، لأنّ التدبير عند أصحابنا

هامش
( 1 ) - النهاية : 545 .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 22 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان