من طين البحيرة أو غير ذلك ، إلّا طين قبر الحسين عليه السلام ، فإنّه يجوز أن يؤكل منه اليسير للاستشفاء فحسب دون غيره ، ولا يجوز الإكثار منه ، ولا الإفطار عليه يوم عيد الفطر على ما ذهب إليه شيخنا أبو جعفر في مصباحه ( 1 ) ، إلّا أنّه عاد عنه في نهايته فإنّه قال : ولا يجوز أكل شيء من الطين على اختلاف أجناسه إلّا طين قبر الحسين عليه السلام ، فإنّه يجوز أن يؤكل منه اليسير للاستشفاء به ( 2 ) . ولا بأس أن يأكل الإنسان من بيت من ذكره الله تعالى في قوله : * ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا ) * ( 3 ) الآية بغير إذنه إذا دخل البيت بإذنه ، سواء كان المأكول ممّا يخشى عليه الفساد ، أو لا يخشى ذلك عليه ما لم ينهه عن الأكل . وذهب بعض أصحابنا إلى أنّه لا يؤكل إلّا ما يخشى عليه الفساد ، والأوّل هو الظاهر ، ولا يجوز أن يحمل معه شيئاً ولا إفساده ( 4 ) . ولا بأس بأكل الثوم والبصل والكراث مطبوخاً ونيّاً - بكسر النون وهمز الياء ومدّها - غير أنّ من أكل ذلك نيئاً يكره له دخول المساجد ، لئلا يتأذى الناس برائحته ( 5 ) لنهيه عليه السلام من أن يقرب المسجد حتى تزول رائحته .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 190
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٩٠
هامش
( 1 ) - لم أقف في المصباح ( النسخة المطبوعة على الحجر سنة 1338 ) على ما نقله عنه من عدم الافطار فلاحظ ص 509 حتى 512 . ولعلّ في النسخة نقص ، فليراجع .
( 2 ) - النهاية : 590 .
( 3 ) - النور : 61 .
( 4 ) - قارن النهاية : 590 .
( 5 ) - المصدر السابق نفسه .