كراهية ما أكل منه الفأر ، وليس ذلك بمحظور ، لأنّ سؤر السنور والفأر وسائر الحشار طاهر ( 1 ) . وروي رواية شاذّة : أنّه يكره أن يدعو الإنسان أحداً من الكفّار إلى طعامه فيأكل معه ، فإن دعاه فليأمره بغسل يده ، ثمّ يأكل معه إن شاء ( 2 ) ، أوردها شيخنا في نهايته إيراداً لا اعتقاداً ، وهذه الرواية لا يلتفت إليها ، ولا يعرّج عليها ، لأنّها مخالفة لأصول المذهب ، لأنّا قد بينّا بغير خلاف بيننا : أنّ سؤر الكفّار نجس ينجس المائع بمباشرته ، والأدلّة لا تتناقض ، وبإزاء هذه الرواية روايات كثيرة بالضدّ منها ، وأيضاً الإجماع على خلافها . قال السيّد المرتضى في انتصاره : مسألة ، وممّا انفردت به الإمامية أنّ كلّ طعام عالجه الكفّار من اليهود والنصارى وغيرهم ممّن ثبت كفرهم بدليل قاطع ، فهو حرام لا يجوز أكله ، ولا الانتفاع به ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك ، وقد دللنا على هذه المسألة في كتاب الطهارة ، حيث دللنا على أنّ سؤر الكفّار نجس ، ولا يجوز الوضوء به ، واستدللنا بقوله تعالى : * ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ) * واستقصيناه ، فلا معنى لإعادته ( 3 ) . هذا آخر كلام المرتضى رضي الله عنه . ولا يجوز أكل شيء من الطين على اختلاف أجناسه ، سواء كان أرمنيّاً أو
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 189
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٨٩
هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - الانتصار : 193 .