إذا مرّ إنسان بحائط غيره - يعني بستانه ، لأنّ الحائط عبارة عن البستان - وبثمرته ، جاز له أن يأكل منها ، سواء كان في حال ضرورة أو في حال اختيار ، ولا يأخذ منها شيئاً يحمله معه ، ما لم ينهه صاحبه عن الدخول والأكل ، فإن نهاه عن الأكل والدخول ، فلا يجوز له الأكل والدخول ، وقال المخالف : لا يجوز له الأكل منه إلّا في حال الضرورة ، دليلنا : إجماع أصحابنا على ذلك ، فإنّهم لا يختلفون في ذلك ، وما رواه المخالف عن ابن عمر أنّ النبيّ عليه السلام قال : “ إذا مرّ أحدكم بحائط غيره فليدخل وليأكل ، ولا يتخذ خبنة ” ( 1 ) - بالخاء المعجمة وبضمها والباء وتسكينها وبالنون المفتوحة - هو ما يحمله الإنسان في حضنه ، هكذا قاله الجوهري في كتاب الصحاح ( 2 ) ، وقال الهروي في غريب الحديث : الخبنة ثياب الرجل ، وهو ذلذل ثوبه المرفوع ، يقال : رفع في خبنته شيئاً ، قال شمر : الخبنة والحنكة في الحجزة ، والثبنة في الأزار ، قال ابن الأعرابي : أخبن الرجل إذا خبأ في خبنة سراويله ممّا يلي البطن ( 3 ) ، هذا الّذي قاله وحكاه أبو عبيد الهروي في غريب الحديث ، فأمّا من قال : بالياء المنقطة نقطتين من تحتها موضع النون فهو خطأ محض ، وتصحيف صرف .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 193
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٩٣
هامش
( 1 ) - قارن الخلاف 2 : 546 . والحديث أخرجه ابن ماجة في سننه 2 : 772 والبيهقي في سننه 9 : 358 - 361 بألفاظ مختلفة .
( 2 ) - الصحاح : 2107 .
( 3 ) - غريب الحديث للهروي 3 : 261 .