لأنّه مخالف لأصول مذهبنا ، ولأنّ إجماع أصحابنا بغير خلاف بينهم أنّه لا يؤكل من حيوان البحر إلّا السّمك ، والسّمك لا يؤكل منه إلّا ما كان له فلس ، وهذه الأجناس التي ذكرها ، لا تسمّى سمكاً ، لا لغة ولا عرفاً ، وليس لها أيضاً فلس ، وإنّما هذا خبر واحد أورده ايراداً لا اعتقاداً ، كما أورد أمثاله ممّا لا يعمل عليه ، إلّا أنّه رحمه الله عاد وقال في نهايته أيضاً : يعزّر آكل الجري والمارماهي ، ومسوخ السّمك كلّها ، والطحال ومسوخ البر السبع وسباع الطّير ، وغير ذلك من المحرمات ، فإن عاد أدّب ثانية ، وإن استحلّ شيئاً من ذلك ، وجب عليه القتل ( 1 ) . هذا آخر كلامه رحمه الله . فمن يوجب عليه القتل باستحلاله لأكله كيف يجعله مكروهاً غير محظور ؟ وإنّما ذلك خبر واحد أورده على ما رواه ووجده . ولا بأس بأكل الكنعت - ويقال أيضاً الكنعد بالدّال غير المعجمة - ولا بأس أيضاً بأكل الربيثا - بفتح الراء وكسر الباء ( 2 ) - وكذلك لا بأس بأكل الإربيان - بكسر الألف وتسكين الباء - وهو ضرب من السّمك البحري أبيض كالدود والجراد ، الواحدة إربيانة .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 154
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٥٤
هامش
( 1 ) - النهاية : 713 ، وللعلاّمة الحلّي في المختلف 4 : 125 تعقيب ومناقشة مع المصنّف في المقام فراجع .
( 2 ) - قارن النهاية : 576 ، والكنعت هو بالنون بعد العين المهملة ضرب من السّمك له فلس ضعيف يحتك بالرمل فيذهب عنه ويعود ، وقد تبدل تاؤه دالاً فيقال كنعد ، والربيثا ضرب من السّمك له فلس لطيف .