ومن شروط أكل ما يقتله الكلب خاصة ، أن لا يغيب من العين ، فإذا غاب من العين ثمّ وجده مقتولاً ، لم يجز أكل ما يقتله ، هكذا أورده شيخنا في نهايته ( 1 ) ، والّذي تقتضيه الأدلّة أن يقال : هذا يكون إذا عقره عقراً لم يصيّره في حكم المذبوح ، فأمّا إذا عقره عقراً ، يصيّره في حكم المذبوح ، بأن أخرج حشوته ، أو فلق قلبه ، أو قطع الحلقوم والمري والودجين ثمّ غاب عن العين بعد ذلك ، فإنّه يحلّ أكله ، وإلى هذا التحرير والتفصيل ذهب رحمه الله في مسائل خلافه ( 2 ) . فأمّا السّهم فإن غاب عن العين ، وكان قد جعله السهم في حكم المذبوح ، بأن قطع الحلقوم والمري والودجين ، أو جميع الرقبة ما خلا الجلد ، وأبان السّهم حشوته - بكسر الحاء يعني جميع ما في بطنه - وما أشبه ذلك ، فلا بأس بأكله ، فأمّا إن كان بخلاف ذلك فلا يجوز أكله ، لأنّ في الأوّل يقطع على أنّ سهمه القاتل له ، والثاني لا قطع معه ، وبهذا وردت الأخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السلام ، وأصول المذهب تقتضيه أيضاً . فإن أصاب الصيد بسهم فتدهده من جبل ، ووقع في الماء فمات ، فعلى ما فصّلناه من الاعتبار . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإذا أصاب الصيد سهم فتدهده من
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 145
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٤٥
هامش
( 1 ) - النهاية : 581 .
( 2 ) - الخلاف 2 : 518 ، وللعلاّمة الحلّي في المختلف 4 : 122 مناقشة مع المصنّف في مؤاخذته على كلام الشيخ في الخلاف .