تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

جبل أو وقع في الماء ثمّ مات لم يجز أكله ، لأنّه لا يأمن من أن يكون قد مات في الماء أو من وقوعه من الجبل ( 1 ) ، والأصل ما قدّمناه من الاعتبار ، لأنّ شيخنا علّل القول لأنّه قال : لا يأمن أن يكون قد مات في الماء ، أو من وقوعه من الجبل ، ونحن فقد أمّنا إذا وجدناه على الصّفة المقدّم ذكرها ، في كونه في حكم المذبوح ، فأمّا إذا لم يكن كذلك ، فالقول ما قال رحمه الله . وقال في مبسوطه : إذا رمى طائراً فجرحه فسقط على الأرض ، فوجد ميتاً حلّ أكله ، سواء مات قبل أن يسقط ، أو بعد ما سقط ( أو لم يعلم وقت موته ، قبل سقوطه أو بعده ) وقال بعضهم : إذا مات بعدما سقط لم يحلّ أكله ، لأنّ سقوطه على الأرض قبل موته ، فقد أعانت السقطة على قتله فقد مات من مبيح وحاظر ، فعلينا حكم الحظر كما لو سقط في الماء ، وهذا أليق بمذهبنا ، فأمّا إن سقط عن الإصابة في ماء أو تردّى من جبل أو وقع على شجرة فتردّى منها إلى الأرض ، لم يحلّ أكله ، لقوله تعالى : * ( وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ ) * ( 2 ) فما وقع في الماء فالماء يخنقه ، وما وقع على الجبل ثمّ تردّى فهو المتردّية . هذا إذا كان الجرح غير موحّي ، فأمّا إن كان الجرح قاتلاً موحّياً ، مثل إن وقع السلاح في حلقه فذبح ، أو في قلبه أو في كبده فقتله ، حلّ أكله بكل حال ، لأنّه صار مذكّى ، فلا يقدح فيه ما وراء ذلك ، كما لو ذبح شاة ثمّ وقعت في الماء

هامش
( 1 ) - النهاية : 581 .
( 2 ) - المائدة : 3 .