والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت ، فهذا القسم يلحق بالعمودين بلا خلاف وحكمه حكمهما حرفاً فحرفاً ، ومن عداهنّ لا ينعتقن بالملك ، إلّا أن يتبرّع مالكهنّ بإعتاقهنّ . فأمّا ذووا الأسباب فهو الرضاع والزوجية ، فقد اختلف قول أصحابنا في أحكام الرضاع في العتق ، فذهب فريق منهم إلى أنّ حكم الرضاع في العتق حكم العمودين ، ومن عدا العمودين من الإناث حكمهنّ حكم من عدا العمودين من الإناث من الإنسان ، وقال الباقي من أصحابنا المحصلين : يسترق المرضعات وليس حكمهنّ في الاسترقاق حكم الإنسان ، وكذلك من عداهنّ من الإناث ، والأوّل اختيار شيخنا أبي جعفر رحمه الله ( 1 ) ، والثاني اختيار شيخنا المفيد ( 2 ) ، وهو الّذي يقوى في نفسي وبه أفتي ، لأن لا دليل على عتقهنّ من كتاب ، ولا سنّة مقطوع بها ، ولا إجماع منعقد ، والأصل بقاء الملك والعبودية ، فمن أخرج ذلك من الملك يحتاج إلى دليل ، وتمسّك الذاهب إلى خلاف ما اخترناه بقوله عليه السلام : “ يحرم من الرضاع من يحرم من النسب ” ( 3 ) ، فإنّه مفهوم من فحوى هذا القول : النكاح دون غيره ، وإن ورد في ذلك أخبار فهي آحاد لا يلتفت إليها ولا يعرج عليها ، لأنّ
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 13
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٣
هامش
( 1 ) - المبسوط 6 : 68 ، والخلاف 6 : 367 .
( 2 ) - المقنعة : 599 ، سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد .
( 3 ) - دعائم الإسلام 2 : 240 ، والتهذيب للطوسي 8 : 244 ، ومسند أحمد 1 : 339 ، وسنن النسائي 6 : 100 ، وسنن ابن ماجة 1 : 623 وغيرها من المصادر وفيها جميعاً : ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) .