وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ومتى لم يجد أحداً من المؤمنين أصلاً ، ولا من أولادهم ، أطعم المستضعفين ممّن خالفهم ( 1 ) ، وهذا غير مستقيم ولا واضح ، لأنّه خبر واحد أورده إيراداً لا اعتقاداً ، لأنّ مستحق الكفّارات مستحق الزكوات على ما قدّمناه ، فلا يجوز اعطاؤهما لغيرهم على حال ( 2 ) . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وكفّارة نقض النذور والعهود عتق رقبة ، أو صيام شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكيناً ، مخيّر فيها ، أيّها فعل فقد أجزأه ، ومتى عجز عن ذلك كلّه ، كان عليه صوم ثمانية عشر يوماً ، فإن لم يقدر على ذلك أطعم عشرة مساكين ، وقام بكسوتهم ، فإن لم يقدر على ذلك تصدّق بما استطاع ، فإن لم يستطع شيئاً أصلاً استغفر الله تعالى ولا يعود ( 3 ) . هذا آخر كلامه رحمه الله . والصحيح الّذي تقتضيه أصول أصحابنا وما حقّقه محصّلوهم : أنّ النذر لا يخلو من أحد أمرين : إمّا أن يكون صوماً معيّناً فخالفه ، وأفطر فيه متعمّداً ، فكفّارة ذلك كفّارة من أفطر يوماً من شهر رمضان متعمّداً ، وهو ما ذهب إليه شيخنا أبو جعفر في نهايته ، وحكيناه عنه في خلاف نقض النذور ، وإن كان النذر غير صيام فإنّ كفّارة خلافه كفّارة يمين ، لأنّ الأصل براءة الذمّة ، وقد وردت به
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 117
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١١٧
هامش
( 1 ) - النهاية : 570 .
( 2 ) - وللعلاّمة الحلّي في المختلف 4 : 116 تعقيب ومناقشة مع المصنّف حول تعقيبه على قول الشيخ في المقام تحسن مراجعته .
( 3 ) - النهاية : 570 .