تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨

ولو صامها عن نذره بطل تتابعه ، وكان عليه الاستئناف ، ولم يمكنه الكفّارة بالصيام أبداً ، والّذي يقتضيه مذهبنا أنّ في الشهر الأوّل يفعل هذا الّذي قلناه ، وفي الشهر الثاني إذا زاد عليه شيئاً ، فإنّه يصحّ أن يصومهما عن الكفّارة وعن النذر معاً ، لأنّ الإفطار فيه لا يبطل التتابع ، فإن صام الكلّ عن الكفّارة قضى كلّ يوم منذور كان في الشهرين . هذا إذا سبق النذر الكفّارة ، فأمّا إذا سبقت الكفّارة النّذر وهو إن وجب عليه صوم شهرين متتابعين عن كفّارته ثمّ نذر أن يصوم كلّ خميس ، كان عندنا مثل الأوّل سواء ، وعند بعضهم أيضاً ، وقال بعضهم : لا يقضي ما فيهما من الأيّام المنذورة ، لأنّ كلّ يوم منذور في الشهرين مستحق للكفّارة ، وهو غير نذره ، فلهذا لم ينعقد نذره بها كأيّام رمضان ، والأقوى ما قلناه من أنّ عليه قضاءه ، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في مبسوطه في كتاب النذر ( 1 ) جملته ما ذكرناه ، والأقوى عندي أنّ يوم النّذر لا يجوز صيامه عن الكفّارة ، لا في الشهر الأوّل ولا في الشهر الثاني . فأمّا قوله رحمه الله : ولو صامهما عن نذره بطل تتابعه وكان عليه الاستئناف ولم يمكنه الكفّارة بالصيام أبداً ، فتمسّك غير واضح ، وأنا التزم أنّه لا يصحّ له الكفّارة بالصيام ويكون فرضه الإطعام ، لأنّه غير قادر على الصيام ، وأيّ مانع يمنع من الانتقال عن الصيام إلى الإطعام ، لأنّه ليس في مقدوره الكفّارة

هامش
( 1 ) - لم أقف عليه في المطبوع من كتاب النذور في المبسوط فراجع .