تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤

فيما ادعاه ، وإن كان قد صرّح بإبرائه فيما ادعاه واسقاط حقه عنه كان صحيحاً ( 1 ) وغاية في المقصود . وإن كان في دعواه كاذباً فانّ المدعي يملك المال الّذي يقبضه من المدعَى عليه ظاهراً ، ويجب على المدّعي ردّه عليه . وإذا أخرج الإنسان من داره روشناً إلى طريق المسلمين النّافذ ، فإن كان عالياً لا يضرّ بالمارّة ترك ولم يقلع ، فإن عارض فيه واحد من المسلمين قال قوم من المخالفين يجب قلعه ، وقال آخرون منهم لا يجب قلعه ، والقول الأوّل اختاره شيخنا أبو جعفر في الجزء الثاني من المبسوط ( 2 ) ، والقول الآخر اختاره أيضاً في الجزء الثالث من مسائل خلافه ( 3 ) ، وهو الصحيح الّذي يقوى في نفسي ، لأنّ المسلمين من عهد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى يومنا هذا - وهو سنة سبع وثمانين وخمسمائة - لم يتناكروا فيما بينهم ذلك ، وسقيفة بني ساعدة وبني النجار في المدينة معروفتان ما أنكرهما أحد من المسلمين ، ونفس الطّريق غير مملوكة ، وإنّما يملك المسلمون منافعها دون رقبتها ، فهم مشتركون في المنافع ، لأنّ الشركة قد تكون في المنافع دون الأعيان ، وقد تكون في الأعيان والحقوق . فأمّا الشركة في الأعيان فالميراث ، وأما الشركة في الحقوق دون الأعيان فمثل الاشتراك في حقّ القصاص وحدّ القذف ، وحق المرافق من المشي في الطرقات ، فهذا الضّرب إذا عفا أحد الشركاء كان للباقي من شركائه المطالبة بجميعه من غير إسقاط

هامش
( 1 ) - قارن المبسوط 2 : 289 .
( 2 ) - المبسوط 2 : 291 .
( 3 ) - الخلاف 1 : 630 .