المولى لا يلزم العبد منه شيء بحال من الأحوال ( 1 ) ولم يزده العتق إلا خيراً ، وقد رجع شيخنا أبو جعفر عما ذكره في نهايته في كتاب الاستبصار في الجزء الثالث ، وما ذكره في نهايته خبر واحد ، رواية ظريف الأكفاني ( 2 ) وهو مجهول خامل الذكر وهو من أضعف أخبار الآحاد ، أعني هذا الخبر ، وقد بيّنا أنّ أخبار الآحاد لا توجب علماً ولا عملاً ، وانّ شيخنا أبا جعفر رحمه الله أوردها في نهايته ايراداً ، على ما هي عليه ، ورجع عنها عند تحقيق الفتوى في كتبه الباقية ، على ما أوردناه وحكيناه عنه في هذا الكتاب كثيراً . وقال في الجزء الثاني من مبسوطه : وإذا أذن لعبده في التجارة فركبه دين ، فإن كان أذن له في الاستدانة فإن كان في يده مال قضى منه ، وإن لم يكن في يده مال كان على السيّد القضاء عنه ، وإن لم يكن أذن له في الاستدانة كان ذلك في ذمة العبد يطالبه به إذا أعتق ، وقد روي أنّه يستسعى العبد في ذلك ( 3 ) ، هذا آخر كلامه .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 82
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٨٢
هامش
( 1 ) - ناقش العلامة الحلي في المختلف 2 : 236 قول ابن إدريس هذا مناقشة علمية ، ولم يستبعد قول الشيخ الطوسي في الاستبصار .
( 2 ) - ظريف الأكفاني : هو ظريف بن ناصح ، قال النجاشي في رجاله : 146 : أصله كوفي نشأ ببغداد وكان ثقة في حديثه صدوقاً ، له كتب منها كتاب الديات . . . وعدّه الشيخ الطوسي في رجاله : من أصحاب الإمام الباقر ( ، وبين ما في الكتابين تهافت لم ينبّه عليه فيما أعلم ، وذلك أنّ وفاة الإمام الباقر ( سنة 114 وتأسيس بغداد ثم سنة 149 فبينهما 35 سنة ، فإذا صحّ فرض صحبة ظريف للإمام الباقر ( فلا بدّ من أن يكون عمره لا أقل من سن البلوغ وذلك 15 سنة ، فيكون عمره عند تمام تأسيس بغداد خمسين سنة ، فكيف يصح أن يقال لابن خمسين سنة انّه نشأ ببغداد ؟ وقد رجّحت في تعليقة لي على رجال سيدنا الأستاذ الخوئي دام ظله أن يكون من أصحاب الإمام الصادق ( وعدّه من أصحاب الباقر من سهو القلم فلاحظ .
( 3 ) - المبسوط 2 : 164 .