تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧

تلك البئر لم يمنع منه ، بلا خلاف في جميع ذلك ، وإن كان ينقص بذلك ماء البئر الأولى ، لأنّ الناس مسلّطون على أملاكهم . والفرق بين الملك والموات : أنّ الموات يملك بالإحياء ، فمن سبق إلى حفر بئر ملك حريمه وصار أحق به ، وليس كذلك في الملك ، لأنّ ملك كلّ واحد منهما ثابت مستقر ، وللمالك أن يفعل في ملكه بما شاء ( 1 ) . وكذلك إذا أحيا أرضاً ليغرس فيها بجنب أرض فيها غراس لغيره ، بحيث تلتفّ أغصان الغراسين ، وبحيث يلتقي عروقها ، كان للأول منعه لما ذكرناه ( 2 ) . وإن حفر رجل بئراً في داره ، وأراد جاره أن يحفر بالوعة أو بئر كنيف بقرب هذه البئر لم يمنع منه ، وإن أدّى ذلك إلى تغير ماء البئر ، لأنّه مسلّط على التصرّف في ملكه بغير خلاف ( 3 ) . وأما المعادن فعلى ضربين : ظاهرة وباطنة . فالباطنة لها أحكام مذكورة في مواضعها . وأما الظاهرة فهي الماء والقير والنفط والموميا والكبريت والملح وما أشبه ذلك ، فهذا لا يملك بالإحياء ، ولا يصير أحد أولى به بالتحجير من غيره ، وليس للسلطان أن يقطعه ، بل الناس كلهم فيه سواء ، يأخذون منه قدر حاجتهم ، بل يجب عندنا فيه

هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - قارن المبسوط 3 : 273 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .