لأنّ الإمام عندنا لا يفعل إلا ما هو من مصالح المسلمين ( 1 ) ، فإذا ثبت هذا فإنّه لا يحمي إلا القدر الّذي يفضل عنه ما فيه كفاية لمواشي المسلمين ( 2 ) . وإذا أذن واحد من الأئمة عليهم السلام لغيره في إحياء ميت فأحياه فانّه يملكه ، فأما من يحييه بغير إذنه ، فانّه لا يملك به حسب ما قدّمناه ( 3 ) . وأما ما به يكون الإحياء ، فلم يرد الشرع ببيان ما يكون إحياء دون ما لا يكون ، غير أنّه إذا قال النبي عليه السلام : من أحيى أرضاً فهي له ، ولم يوجد في اللغة معنى ذلك ، فالمرجع فيه إلى العرف والعادة ، فما عرفه الناس إحياءاً في العادة كان احياءً ، وملك به الموات ، كما أنه إن قال : البيّعان بالخيار ما لم يفترقا ، رجع في ذلك إلى العادة ( 4 ) هذا مذهبنا . فأما المخالف لنا ، فله تفاصيل في الإحياء يطول شرحها . فإذا أحياها وملكها ، فإنّه يملك مرافقها التي لا صلاح للأرض إلا بها . وإذا حفر بئراً أو شق نهراً أو ساقية ، فإنّه يملك حريمها ، وجملته : أنّ ما لا بدّ منه في استسقاء الماء ، ويطرح الطين إذا نضب الماء فكريت الساقية والنهر ، ويكون ذلك على حسب الحاجة ، قلّ أم كثر ( 5 ) . وأما إن أراد أن يحفر بئراً في داره أو ملكه ، وأراد جاره أن يحفر بئراً لنفسه بقرب
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 526
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٥٢٦
هامش
( 1 ) - قارن المبسوط 3 : 271 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .
( 4 ) - المصدر السابق نفسه .
( 5 ) - قارن المبسوط 3 : 272 .